(7/4/2007)
العرب اليوم
في سعيه للوصول إلى فضاء أكثر رحابة على صعيد التعبير من أجل تحقيق تواصل أكثر جمالية وكفاءة مع المتلقي في الوقت ذاته إضافة لما توفره الرواية من الفرصة لكتابة تركيبية متعددة الابعاد توازي التعقيدات الموجودة في الواقع تأتي رواية "حب في منطقة الظل/شظايا مكان" التي وقعها المفكر والناشط السياسي الفلسطيني د. عزمي بشارة مساء الأربعاء الفائت في دار البستان للكتب وسط حضور كوكبة من المثقفين والمعنيين بالشأن الفلسطيني.
وفي بداية الحفل قام بشارة بتوقيع روايته الجديدة التي صدرت عن المركز الثقافي العربي والتي تعتبر الجزء الثاني من ثلاثية يعمل على انجازها بشارة بعد صدور الجزء الاول عن دار الساقي اللندنية بعنوان "الحاجز" ثم جرى نقاش للرواية وكذلك اعماله الاخرى, وكان من المتحدثين نارت قاقون (طالب الدراسات العليا بالجامعة الاردنية) حيث قال "حب في منطقة الظل" رواية فلسطينية تتناول مأساة وهموم الانسان الفلسطيني في الداخل والخارج من خلال شخصية البطلين (عمر ودُنيا) اللذين يرتبطان بعلاقة حب وهما يعيشان في فلسطين المغتصبة عام 1948 ".
واضاف: "انها رواية المكان بكل تجلياته وتشوهاته وهي مليئة بالتفاصيل, كما انها تطرح سؤال الهوية. والكاتب يتطرق الى الحاجز ببعده الطبيعي" وأضاف قاقون :"ربما يشعر القارئ للرواية بشيء من التيه اي انها رواية صعبة لمن لم يعتد على هذا النوع من الروايات", وعبر : "لقد تفاجأت بحجم طبوغرافيا الانسان والمكان المهدم".
ونوه إلى أن "ثمة تداخل بينها وبين رواية (الحاجز), ويلاحظ القارىء وجود أزمة مركبة لدى المواطن الفلسطيني في اراضي عام 1948 ولاول مرة يتم طرح سؤال ما بعد قيام الدولة الفلسطينية بالنسبة للفلسطينيين فيما يسمى مناطق الخط الاخضر فما يفعل اذا اقيمت الدولة وهو داخل ( دولة ) اخرى".
وتناول عدد من الحضور حول مسألة استدعاء الشخصيات من خلال البطل (عمر) مثل (عمو صلاح وسعيد) وما جدوى وأهمية تفعيل "الشخصيات الروائية" لعنصر الذاكرة وتمثل الواقع.
وقال قاقون ان "رواية بشارة تذكره برواية جبرا ابراهيم جبرا ( السفينة ) التي تعتمد على الحوار, وهي تتقاطع مع اعمال الكاتب اميل حبيبي من ناحية السخرية وان تميزت بالتدفق اللغوي, ولعل الرواية تعبر عن الجانب الذي لم يقله بشارة في اعماله ومحاضراته السياسية والفكرية, وفضل قاقون في ختام تعليقه الفصل بين بشارة السياسي وبشارة الروائي ".
من جانبه رأى علي مصطفى حبيب الله ان بشارة "اختار كتابة الرواية كقناة توصيل للشباب الذين "ربما" لا يتابعون اعماله الفكرية والسياسية, ولعله فضل ذلك, إذ ان البطل ( عمر ) ينتمي للجيل الثالث من الفلسطينيين الذين لم يعيشوا النكبة وان كانوا يعيشون المكان, وقد اختار الكاتب ان يظل البطل كلاجىء داخل وطنه دون ان يغادره وهو ما يعطيه الحرية في نقد المجتمع الذي يعيشه".
يشار إلى أن د. بشارة من مواليد الناصرة ( الجليل) العام ,1956 تخرج مني جامعة هومبولدت برلين 1980 بشهادة دكتوراه في الفلسفة بإمتياز, أسس في 1995 التجمع الوطني الديمقراطي. محاضر الفلسفة والدراسات الثقافية, جامعة بير زيت. وهو باحث في معهد فان لير في القدس, ومنسق مشاريع الأبحاث فيه. وقد انتخب في الكنيست للمرة الاولى واعيد انتخابه للمرة الثانية على رأس قائمة التجمع الوطني الديمقراطي المستقلة العام 1999 ويتمحور جهد بشارة الفكري الذي صدر له بالالمانية كتاب حول القدس على العلاقة بين القومية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومحاولة المزاوجة بينها في فكر يمثل تياراً ديمقراطياُ للمجتمع العربي. وينسجم جهده السياسي مع هذا العمل الفكري, خاصة في تعميق مفهوم المواطنة وعلمنته وفصله عن الانتماء الاثني او العرقي او الديني.
وينشط د. عزمي بشارة بشكل مكثف في الدفاع عن الشعب الفلسطيني ومناهضة الاحتلال كشكل من اشكال الابارتهايد على المستوى المحلي والعالمي وله عدد كبير من المساهمات المكتوبة وشارك في عشرات الجولات الاوروبية والامريكية في طرح القضية الفلسطينية للرأي العام الغربي, وحظيت افكاره بتغطية واسعة في وسائل الاعلام الغربية ايضا.
ويحظى د. بشارة باحترام في العالم العربي أيضا وفي اوساط المثقفين العرب كمفكر له مساهمات هامة في الفكر الديمقراطي إضافة الى نشاطه السياسي المثابر دفاعاً عن حقوق الانسان الفلسطيني. وفي العام 1999 تعرض النائب بشارة الى اطلاق النار والاصابة برصاصة مطاطية اثناء دفاعه عن بيت ضد امر الهدم في مدينة اللد, وقدمت النيابة العامة في اسرائيل لائحتي اتهام ضد النائب بشارة, الاولى بسبب دفاعه السياسي عن حق الشعب الفلسطيني واللبناني في مقاومة الاحتلال.
