www.bustanbooks.com

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
التاريخ : 16/08/2006
 
رقم العدد :15164 من جريدة الدستور

يلقي محاضرة عن «عكس الإرهاب» في منتدى الفكر العربي * جوزيف مسعد يعيد قراءة الخطابين الثقافي والسياسي لدى الفلسطينيين والإسرائيليين من منظور جديد

 
 

عمان - الدستور
في كتابه "إلحاح القضية الفلسطينية: مقالات عن الصهيونية والفلسطينيين"
The Persistence of the Palestinian Question الصادر حديثا باللغة الإنجليزية عن دار نشر روتليدج ، البريطانية - الأميركية ، يلقي جوزيف مسعد ، الباحث والأستاذ المتخصص في السياسة العربية الحديثة والتاريخ الثقافي في جامعة كولومبيا الأميركية ، الضوء على القضية الفلسطينية ، مستخدما منظور الدراسات الثقافية ، وخطاب ما بعد الكولونيالية ، واضعا الصراع الدائر بين الشعب الفلسطيني والحركة الصهيونية ، منذ ما يزيد على مائة عام ، تحت مجهر نوع من الدراسات الحافرة على مفاهيم الاستعمار والاستيطان الكولونيالي.
ورغم المنظور الجديد والرؤية الثقافية الراهنة لهذه الدراسات ، التي سبق أن نشر بعضها في عدد من الدوريات الأكاديمية ، إلا أنها تجعل من السؤال الفلسطيني جوهر كل ما يدور في المجالين السياسي والثقافي سواء على الجبهة الفلسطينية أو الجبهة الإسرائيلية - الصهيونية. إن حل القضية الفلسطينية يتطلب تغيرا جذريا في رؤية الصهيونية لنفسها ، بل تغير الخطاب الثقافي والسياسي في إسرائيل وبين أنصارها ، بسبب تعالق السؤالين الفلسطيني والإسرائيلي وتجابههما. من هنا فإن جوزيف مسعد يسأل أسئلة من نوع: ماذا الذي أنجزته بالفعل الحركة الصهيونية على الأرض؟ ما هو سبب فشل الحركة الوطنية الفلسطينية في ربح صراعها ضد إسرائيل؟ ما هو دور اللاسامية والكولونيالية والعرقية في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي؟ للإجابة عن هذه الأسئلة المحورية يقارن مسعد في الجزء الأول من الكتاب بين الأيديولوجية الصهيونية والوطنية الفلسطينية واصفا إسرائيل بأنها مستعمرة ما بعد كولونيالية ، كما أنه يدرس صلة الخطابين الصهيوني والفلسطيني ، كل على حدة ، بالجندر وتمركز هذين الخطابين حول الرؤية الذكورية. الجزء الثاني من هذا الكتاب المثير للاهتمام يتركز حول جذور "العملية السلمية" والتحولات العميقة التي ضربت المجال السياسي الفلسطيني. ويدرس مسعد في هذا الجزء حدود الخطاب العرقي ووضع الفلسطينيين فيه ، ودور المثقفين الفلسطينيين في الصراع الوطني مناقشا أطروحة الواقعية السياسية وتحول بعض المثقفين الفلسطينيين إلى نخبة كومبرادورية وكيلة تبرر ما حصل في عملية السلام. كما يدرس الكتاب وضع الفلسطينيين في المنافي وسلام أوسلو ، ومنظور أوسلو للقسم الأعظم من الفلسطينيين من حيث إمكانية العودة أو البقاء في المنفى إلى الأبد.
اللافت في الجزء الأخير من الكتاب قراءة مسعد لوضعية الفلسطينيين في التاريخ اليهودي وهل يقوم هذا التاريخ بإنكارهم أو بالاعتراف بوجودهم ، ونهاية تاريخ الصهيونية بسبب تركيزها على العرق وتمييزها العنصري الحاد ضد الفلسطينيين. وينشر مسعد في نهاية الكتاب حوارا حادا بينه وبين المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس ، الذي وضع كتابه الشهير حول ولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين فكان بداية لعدد من الدراسات التي كتبها عدد من المؤرخين الجدد في إسرائيل الذين أعادوا النظر في الرواية الإسرائيلية الرسمية لحرب 1
948.

التاريخ 19/8/2006
رقم العدد : 14041 من جريدة الدستور

في محاضرته بمنتدى الفكر العربي: جوزيف مسعد: الإرهاب يعبر عن هوية كولونيالية تريد تمييز نفسها وتفشل دوماً

 
 

الدستور - محمود منير: "الإرهاب مفهوم فارغ من مضمونه أو محتواه ويملؤه الخطاب الكوليونيالي أو الخطاب السلطوي" ، هذه الكلمات المختصرة تمثل رفض أستاذ السياسة وتاريخ الفكر العربي المعاصر د. جوزيف مسعد لخطاب الإرهاب مستندا في رفضه إلى تحليل فلسفي عميق يأخذ بالاعتبار خلفية تاريخية ثقافية للسياق الذي نشأ فيه وتطور مفهوم الإرهاب ، مقارباً بين فكرته هذه ورفضه مثلا لمفهوم "الحرية" الذي روجته الولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية وحتى اللحظة وهو ما لا يمكن قبوله من الناحية الموضوعية.
يجسد مسعد هذا المنظور في محاضرته "عكس الإرهاب" التي ألقاها مساء الأربعاء الماضي في منتدى الفكر العربي ، وهي عبارة عن مقدمة كتابه "ديمومة المسألة الفلسطينية: مقالات عن الصهيونية والفلسطينيين" The Persistence of the Palestinian Question ، وقدّمه د. غازي ربابعة الذي أشار إلى المنجز البحثي الأكاديمي لمسعد بالإضافة لكتابه المذكور وهي: "تأثيرات الكولنيالية في تشكل الهوية الوطنية في الأردن" و"اشتهاء العرب" وآخر قيد النشر ويحمل عنوان "تحديث الفن التشكيلي والفولكلوري والموسيقي في الوطن العربي منذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم". إلى جانب عموده الصحفي في الأهرام ويكلي والحياة اللندنية. وافتتح مسعد بتوضيح هوية الإرهابي ومحدداتها: "وفي حالة الإرهابي فإن من يعرًّف هويته دوماً ليس ذاته بل الآخر ، العدوّ ، الذي يعرًّف ذات الإرهابيًّ وآخره. وحيث أن الدولة ومن منطلق كونها عدوة الإرهاب تعرًّف ذات الإرهابي ، فهل تعرًّف ذاتها أيضا على أنها آخر الإرهابيّ؟ ويطرح هذا السؤال نفسه على جميع الدول العادية والعظمى ، التي تضم جماعات ودولاً أضعف منها بالإرهابية". وتساءل مسعد ان كانت العملية هذه ضربا من استدخال ما أسماه نيتشه "بأخلاق العبيد" أم هي الغاية الهيغيلية لرحلة الوعي الإنساني باتجاه "الحرية والإرهاب بالمطلق" ، أم هي مختلفة تماما عنهما؟ مبرزاً سؤالين: ما هو عكس الإرهاب كممارسة؟ وما هو عكس الإرهابي كهوية؟ وليخوض في هذه المسألة ، بحث مسعد الحالة الفلسطينية - الإسرائيلية ، لا سيما أن المستوطنين المستعمرين الإسرائيليين وأهل البلد الأصليين من الفلسطينيين يوصمون على أنهم إرهابيين - الصهاينة من قبل الإمبراطورية البريطانية والفلسطينيين ، والفلسطينيون من قبل الإمبراطورية البريطانية ومن بعدها الأمريكية وأيضاً من قبل المستعمرة الاستيطانية إسرائيل. مستقرئاً بعض الأجوبة من تاريخ هذه التسمية الهوياتية ونشرها في حالة فلسطين ـ إسرائيل.
وأكد مسعد على أن الإرهابيين واللا إرهابيين على حد سواء لا يتفقون على من ينتمي إلى مجتمعاتهم ، وعليه فإنه من المجحف - حسب مسعد - الإصرار على ثنائية هوياتية يريد الجميع أن ينتموا لإحداها فقط. وأن "الإرهاب" يعمل على أنه هوية أخلاقية ، كثنائية الخير والشر ، حيث يريد الجميع أن ينتمي إلى أحد شقي الثنائية وليس للشق الآخر.
ويستحضر مسعد مثالاً في زمننا هذا وهو "محور الشر" الذي اخترعه بوش الابن ، وسيبقى ناد يفرض عضويته فرضاً على أعضائه رغماً عن إرادتهم ، مع أن جميع أعضائه المفترضين يرفضون الانتماء إليه إلا من خلال السلطة العشوائية للولايات المتحدة. وفي سياق تحليله للحالة الفلسطينية - الإسرائيلية ناقش مسعد تماهي القادة الصهاينة في التماهي مع الفلسطينيين كإرهابيين. مدللاً بشواهد كثيرة منها ذلك هو التماهي الأقوى لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك مع الفلسطينيين ، حيث يطرح نظرية وطنية للإرهاب في مقابلة مع هارتس أعلن : "لو كنت فلسطينياً لانضممت لجماعة إرهابية".
بذلك تماهي باراك مع الفلسطينيين الإرهابيين تام وبلا قيود ، على الرغم من أنه ، بعكس بيغن من قبله ، لا يعي أن حسب الفلسطينيين هم لا ينضمون إلى جماعات "إرهابية" بل إلى جماعات "تحريرية". مع هذا يعي باراك أن في الحالة الفلسطينية ، الوطنية هي الشرط المشرعن للعنف ، وهذه هي اللحظة التي يتماهى فيها مع الفلسطينيين "كإرهابيين". اعتبر مسعد أن أهم أبعاد خطاب الإرهاب هو أنه خطاب لا عن "ضحايا الإرهاب" بل عن "مرتكبيه" ، فالإرهابي ليس من يقوم باستهداف مدنيين ومسئولين حكوميين وعسكريين ، حيث أن جيوش الدول بشكل عام تستهدف في كثير من الأحيان نفس هؤلاء الضحايا دون أن توصم بالإرهاب.
إذاً ما يعرًّف شخصاً أو جماعة بالإرهاب ليس العمل الإرهابي ، بل على العكس ، إن هوية الشخص أو الجماعة كإرهابي هو الذي يؤدي إلى وصف عملياته بالإرهاب. وخلص مسعد أنه ليس هنالك عكساً للإرهاب ، إن كان عكس الإرهابي هو الإرهابي ، وعكس الإرهاب هو الإرهاب ذاته ، خطابياً ومادياً ، فسيطوى هذا المفهوم على نفسه ، ويعرَّى من أي بعد هوياتي. ولكن عملياً ، نشره الخطابي هو بالفعل من النوعية الهوياتية ، وإن كان من صنف الانعكاس المرآوي ، فإن كانت هوية "الإرهابي" تستخدم ممن هم أعداء لبعضهم البعض والذين ينعتون بعضهم البعض بالإرهاب. فيصبح هذا الوصف ليس أكثر من فنتازيا إسقاطية ، حيث أن كل طرف يحمل مرآة للآخر وما يقوله طرف ينعكس على نفس الطرف مباشرة. بهذا المعنى فإن "الإرهاب" هنا يعمل كما تعمل "أخلاق العبيد" عند نيتشة: "أنت إرهابي ، إذاً أنا لا إرهابي". وأن الإرهاب إذاً هو خطاب عن هوية كولونيالية تريد أن تميز نفسها ولكنها تفشل دوماً ، وما يصبو خطاب الإرهاب إليه هو محو علاقات القوة كالإشكالية المركزية للعنف. لكن الحالة الفلسطينية الصهيونية تثبت أن الإرهاب يعمل بطريقة جدلية قوية ومتنقلة. على مستوى الحجة إذاً ، عكس خطاب الإرهاب هو ليس إلا المادية التاريخية ، والتي هي المصل المضاد الوحيد لهذه الخواطر.