www.bustanbooks.com

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شهادات جناة شاركوا في مذبحة صبرا وشاتيلا: كنا نصر علي ذبح الأطفال أمام أمهاتهم


رام الله ـ القدس العربي - العدد 5074 بتاريخ 17-18/9/2005
ـ من وليد عوض:
روي عدد من منفذي مجزرة صبرا وشاتيلا الذين يعيشون حاليا في إسرائيل كيف تلقوا الأوامر بارتكاب تلك المجزرة التي صادفت ذكراها إل 23 أمس، وكيف قيل لهم اذبحوا كل شخص حي في المخيم نساء ورجالا وأطفالا وأمهات وكل من تجدونه .
وجاء الكشف عن الأعداد لارتكاب تلك المجزرة علي لسان 3 من الذين شاركوا في ارتكابها، وسردوا لقناة تلفزيونية إسرائيلية الحكاية من البداية للمجزرة التي ارتكبت بحق اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا، علي أيدي قوات الكتائب اللبنانية المتعاونة مع إسرائيل، والتي ذهب ضحيتها 3297 شهيداً فلسطينياً غالبيتهم من الشيوخ والأطفال والنساء. وظهر 3 من الذين نفذوا تلك الجريمة الليلة قبل الماضية عبر شاشة القناة العاشرة الإسرائيلية بعد أن تم تضليل وجوههم حيث قال احدهم: أخذونا في العام 1981 سرا من جنوب لبنان إلي تل أبيب وهناك قاموا بأخذنا إلي متحف الكارثة التي تعرض لها اليهود علي يد النازيين، وضعونا في أجواء لا تصدق، أنت تقف عاريا تحت دوش الماء وبدلا من الماء ينزل عليك مواد حارقة، ومثل هذه الأساليب البشعة التي أراد الإسرائيليون من خلالها أن نشاهد ونشعر ونلمس حجم الظلم الذي تعرض له اليهود، ثم بعد ذلك أخذونا نحن الشبان اللبنانيين من جيش ايلي حبيقة إلى معسكر للجيش الإسرائيلي جنوب البلاد وأعطونا تدريبا قاسيا حول كيفية القتل وبسرعة ودون تردد.
وأضاف: ثم أرسلونا مرة أخرى إلى لبنان وقالوا لنا أن الجيش الإسرائيلي سيجتاح لبنان، وفي العام 1982 اجتاح شارون لبنان ونحن كنا نساعده، وفي آب جري اغتيال الرئيس بشير الجميل بواسطة انفجار، وفي شهر أيلول استدعونا في الليل بسرعة إلى جهة مخيمي صبرا وشاتيلا. ومن الجدير بالذكر أن تلك المجزرة نفذت في السادس عشر من أيلول (سبتمبر) عام 1982 بعد ساعات من اجتياح جيش الاحتلال الإسرائيلي لمناطق بيروت الغربية وضاحيتها الجنوبية.
وظهر علي شاشة القناة العاشرة الإسرائيلية شخص آخر لا يلبس قميصا وله شارب فقال: كان الجيش الإسرائيلي يحاصر المخيمين من منطقة السفارة الكويتية وحتى المنطقة المقابلة، كان الحصار محكما بحيث لا يمكن لأحد أن يهرب، وجاء شخص وقال لنا اقضوا عليهم جميعا، في البداية لم نفهم فقال لنا اذبحوا كل شخص حي في المخيم نساء ورجالا وأطفالا وأمهات وكل من تجدونه . وأضاف ذلك المجرم قائلا: كان الأمر صعبا للغاية وأكثر ما أتذكره الأمهات الفلسطينيات وهن يصرخن للسماء ويتساءلن وينك يا الله ؟، وأكثر ما أتذكره أن الأمهات كن يتوسلن لنا أن نقتلهن قبل أن نذبح أطفالهن حتى لا يشاهدن المنظر ولكننا كنا نرفض وكنا نذبح الأطفال أمام عيون أمهاتهم ومن ثم نقتل الأمهات والرجال والمصابين.
أما المجرم الثالث فقال: لا اعرف كيف جري تدريبنا علي أن لا نحس ولا نشعر ولا نتأثر بالاستغاثة والبكاء فقد ذبحنا المئات والآلاف دون أن يرمش لنا جفن وكان الجيش الإسرائيلي يشكل لنا الحماية الكاملة ونمر نحن من أمامهم وهم يشيرون لنا إلى مناطق اختباء اللاجئين فنذهب ونذبحهم.
ويواصل الشخص الأول حديثه قائلا: في ساعات الفجر جاء ضابط إسرائيلي وقال : الآن تبدأ عملية التنظيفات . سألناه ماذا يقصد؟ قال: أريد أن تبحثوا جيدا فلربما هناك طفلا هارب أو مختبئا اذبحوه واقضوا علي الجرحى فذهبنا وفعلنا ومن لم نقتله بالرصاص ذبحناه بالسكين.
أما المجرم الثاني والذي يبدو كمدمن مخدرات فأضاف: طلبوا منا في الفجر أن ندفن الجثث ونخفي القتلى وأعطونا الجرافات للقيام بذلك لكن الأمر كان صعبا، أصعب من القتل نفسه، فقالوا لنا أسرعوا قبل أن تشرق الشمس ويأتي احد الصحافيين ويصوّر المناظر.
وارتكبت هذه المجزرة حسب لجان التحقيق بتخطيط ومشاركة ورعاية من قوات الاحتلال الإسرائيلي التي غزت لبنان في العام 1982، ووزير جيشها آنذاك أرييل شارون الذي يشغل حالياً منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وهزت فظاعة المذبحة الضمير الإنساني والعالمي بمجرد نقل أجهزة الإعلام أخبار وصور ضحاياها إلي مختلف أنحاء العالم.
وانكشفت تلك المجزرة مع تمكن بعض المصابين من الفرار، لكن انكشافها لم يوقفها، ولم يحل دون مواصلة القتلة تنفيذ مجزرتهم الوحشية طوال ثلاثة أيام بإشراف وحماية ومشاركة قوات الاحتلال الإسرائيلي التي ألقت القنابل المضيئة فوق مسرح العمليات في وقت كان فيه المعتدون يطبقون علي سكان المخيم الغارقين في ليلهم وبؤسهم.