www.bustanbooks.com

 

  

 

 
 
 

 

 

 

 

 


دور النشر الغربية ترحب فقط بالكتابات العربية التي تظهر اضطهاد المرأة والختان والحجاب وتعدد الزوجات

ابوظبي ـ القدس العربي ـ من جمال المجايدة: تنتمي الروائية ميرال الطحاوي الي جيل الادباء الشباب في مصر. وقد تمكنت ميرال، وهي استاذ مساعد الادب العربي بجامعة القاهرة، من وضع نفسها علي

خارطة الكتابة الروائية بقوة في أعقاب صدور روايتها الأولي الخباء 1996 التي اختيرت كأفضل عمل روائي في مصر ذلك العام. ومن ثم أكدت صوتها في روايتيها التاليتين الباذنجانة الزرقاء 1998 ، و نقرات الظباء .
وتقوم ميرال، التي تقيم حاليا في نيودلهي ضمن منحة من اليونيسكو، باعداد دراسة معمقة حول تاثير الحضارة الهندية علي الثقافة العربية، وقد ترجمت أعمالها الي ست لغات أوروبية، وأبدي نقاد غربيون اهتمامهم بأعمالها التي تتميز بالبحث والتعبير في منطقة أدبية مهملة هي عالم بدو مصر الذين تنتمي الطحاوي اليهم، والي كتابتها الروائية، وتحمل جائزة الدولة التشجيعية في الآداب لسنة 2000.
وفي لقاء معها في أبو ظبي، مؤخرا قالت الروائية الشابة، انها لم تقدم تنازلات ما علي مستوي الكتابة، لكي يحتفي بها الغرب من كتاب وناشرين ونقاد.

وقالت أنها لم تكن في حاجة الي ذلك، وليس كل اهتمام غربي بالعرب وثقافتهم، ينطوي بالضرورة علي مفارقات غير أدبية.

إلا أنها اعترفت بأن تكريم الكتاب العربي في الغرب مدفوع الثمن غالياً، وأحياناً ما يكون الموضوع إسرائيل، والصراع العربي الاسرائيلي والمطلوب من الأدباء العرب تقديم التنازلات.

وتري أن الثقافة العربية هي في أمس الحاجة الي أن تكون موجودة ضمن شروطه وليس وفق شروط الآخرين في الخارج. وتعتقد أن هناك حاجة حقيقية لتطوير قطاع النشر في العالم العربي، لأن التطورات الأدبية كبيرة ولم تستوعبها عملياً دور النشر الموجودة اليوم. وتري أن أخطر جانب في عملية النشر بعد جودة الأختيار هو التوزيع. فالكتاب الذي لا يوزع، حتي لو كان كتاباً مهماً سوف يبقي مجهولاً.

المثقف العربي والترجمة:

واشارت ميرال الطحاوي الي إشكالية تعامل المثقف العربي مع النصوص العربية المترجمة. علي اعتبار أن هذه الأخيرة في نظره مادة مكتوبة لقارئ آخر، وبالتالي فهو يشكك في قيمة هذه النصوص. ويبحث لنفسه عن مبررات غير أدبية يعتقد أنها ساهمت في اختيارها. وتري أن مشكلة النصوص العربية المترجمة لا تقتصر علي القارئ العربي وحده وإنما تنعكس أيضاً علي طريقة تعاطي الناشر الأجنبي معها الذي يعتبرها مادة قد تهتم بها بعض مراكز البحث او الجامعات وهي كنصوص غير قادرة علي المنافسة في سوق الكتاب. وقد استشهدت الروائية علي ذلك بحادثة رفض دار نشر أمريكية عقداً وقعته مع الجامعة الأمريكية في القاهرة لعمل سلسلة تختار بعض الأدب العربي. وذلك إثر فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل ولكنها اعتذرت بعد التوقيع علي العقد لأن نجيب محفوظ نفسه لم يحقق قدراً من المبيعات.

ومقابل النظرة الغربية الأنفة الي الأدب العربي بعد فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل للآداب، تعتقد الطحاوي أن النظرة العربية الي الأدب المترجم الي اللغات الغربية بقيت نظرة مستريبة، وتسودها إشارات سوء الظن. فحصول نجيب محفوظ علي نوبل جاء حسب التقرير المعلن للجنة علي روايته أولاد حارتنا وهي رواية ظلت مرفوضة من الأزهر، وغير متداولة عربياً وكان لهذا المغزي الديني ظلال سياسية. فاعتبرت نوبل هبة سياسية لقبول مصر بالكيان الاسرائيلي وموقف نجيب محفوظ نفسه من التطبيع. وهو موقف لم يتغير حتي الآن.

 هذه الدلالة للمرور الي طاولة الأدب العالمي عن طريق اشتراط غير معلن بقبول الترجمة الي العبرية، وقبول الاعتراف بدولة إسرائيل. وإمكانية التعايش السلمي في المنطقة وتم استبعاد كل الأسماء التي يبدو خطابها رافضاً لهذه المقولات.
وحول الأدباء العرب الذين يكتبون بلغات أجنبية كأمين معلوف، والطاهر بن جلون وغيرهم رأت الكاتبة أن الكتابة العربية بلغات أخري قد تكون عظيمة القيمة، أي بمعزل عن مقولات مغازلة الغرب. وتغمز هنا من قناة معلوف عندما تتحدث عن سلالم الشرق ، إحدي رواياته التي يتحاب فيها البطل العربي والفتاة اليهودية في مدينة القدس. حيث كل منهما يبحث عن جذوره المشرقية، وتسلقا حائط التعايش السلمي المرتقب.

وحول ما إذا كانت حركة الترجمة قد تسارعت بعد حادث 11 سبتمبر الامريكي. تلاحظ الروائية أن حركة الترجمة الغربية للإنتاج العربي بعد الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) اتخذت من الإسلام والمسلمين مادة تجارية استهلاكية لملء فراغ المساحة المرتبكة بالجهل عن منطقتنا العربية، ولم تنتج، للأسف سوي ما يغذي سوء الفهم ويؤكده أو يدعم مقولة التنازلات التي لا بد أن يقدمها الكاتب، مشيرة الي ما حدث معها في هذا العام عندما كانت ضيفة علي الأكاديمية الأمريكية للفنون لتسويق روايتها الباذنجانة الزرقاء التي فازت في ترجمتها الانكليزية بهذه المنحة، والذي حصل أن أغلب المشرفين علي دور النشر الذين توافدوا للتعاقد معها كانوا يتطلعون إلي أن تكون الكتابات العربية متركزة علي موضوعات اضطهاد المرأة في العالم العربي والختان والطهارة والحجاب، وتعدد الزوجات. وقد اكتشفت الكاتبة أن أغلب هؤلاء المشرفين هم من أصول يهودية يريدون نقل الصورة التي يريدون بأقلام عربية الي العالم.

حول اخر مستجدات مشروعها الادبي في الوقت الراهن قالت ميرال في الحقيقة، أنا الآن متوقفة، وأتأمل في ما قدمت، فالكاتب حسب اعتقادي يجب ان يتوقف في كل مرحلة ليري ما قدم، وأنا الآن في هذه المرحلة، والصحيح انني كتبت مجموعة قصص، وكتابات تتعلق بأدب الرحلات بين الشرق والغرب .
ومضت تقول كمشروع انتهيت منه، هو عالمي الذي بحثت فيه عن ذاتي. عالم الصحراء القبلي، لكنه عالم متعدد وعميق، وهو عالم مرتبط باسئلتي التي كانت تؤرقني حين بدأت الكتابة. اسئلة التمرد والنضج في الوعي والبحث عن الذات، وفي كل رواية هاجس، هناك هاجس التاريخ وما نتوهم انه التاريخ، اعتقد ان الروايات الثلاث ترتبط بمدي وعيي بالأشياء من حولي، تلك مرحلة انتهت، وأعتقد انني اتجه الآن للبحث عن عالم آخر .

وعما يمكن لها تحديد عالمها الادبي قالت ميرال التحديد غير ممكن، لكن في الامكان الحديث عن الفضاء الخاص الذي يتحرك فيه كل كاتب، وأنا أشبه الموضوع بمن يحفر بئراً ويستخرج الماء، من دون ان يعرف أي شيء عن هذا الماء. وهذا ما أفعله، أحفر في الفضاء الذي أعرفه ولا أعرف ما يمكن ان يخرج منه.
وتقول الروائية المصرية انني اؤمن بمقولة الروائي الألماني هيرمان هيسه التي نقلها عن مواطنه غوته ومضمونها ان الكتابة هي اعتراف عظيم. فكلما كان الكاتب بارعاً ويجيد التلصص علي شخصياته، يكتشف انها أكثر براعة منه في التلصص علي ذاته والتقاط مشاعره. طبعاً هناك أنواع من الكتابة. أنا أنتمي إلي الكتابة التي تقصد الذات، ذات الكاتب، لكن ليس الكتابة المباشرة عن الذات، بل التي تحاول صياغة عوالم بديلة علي المستوي الاجتماعي. ومع حرية التعامل مع الواقع، لكن ليس الواقع اليومي، بل الذي يطرح اسئلة وجودية وروحية. وفي كل رواية هناك هاجس لا أتعمد كتابته، لكنه يفرض نفسه .
وتري ان اعمالها الادبية المنشورة هي كتابة سيرة الروح من خلال خلق عوالم أخري، وهذا يتطلب جهداً معرفياً وليس مجرد العيش في العالم المحدد الذي أكتب عنه. فأنا لا أكتب يوميات، والبشر الذين اكتبهم ليسوا هم الذين أعرفهم، فأنا من أسرة تسكن في عمق الريف والبادية المصرية، ثقافتها خليط، ووعي الكاتب بأنه يمتلك فضاء محدداً يخصه هو ولا يخص سواه يدفعه لكتابة هذا الفضاء، وهذا ما يمنح الكتابة خصوصيتها وتميزها .

وحول فضائها الادبي قالت أنا أعشق اللغة، وقد تربيت علي الشعر القديم وكل ما هو قديم، وعلاقتي قوية بقواميس اللغة، وهذا الولع باللغة تطور إلي الاهتمام بها كأدب، واخترت دراسة القصة والرواية، وكان اهتمامي بتقنياتها ولغتها وبنائها، وادركت ان ذلك كله لن يكتمل من دون اللغة، وحين بدأت الكتابة كنت أدرك أنني يجب ان اكتب رواية مختلفة، هي روايتي أنا وليست رواية الآخرين، اخترت رواية ليست كلاسيكية وليست ما بعد حداثية، روايتي تهتم باللغة الجميلة، ولا أحب اللغة اليومية أو العامية، كما لا أحب استعمال اللغة الكلاسيكية، وأحب اللغة الجميلة والجديدة وليس لغة روايات الهامشيين .
وتمضي قائلة انني تنبهت إلي أهمية اللغة الجميلة بعد قراءاتي للأدب والروايات المترجمة إلي العربية، فاللغة فيها مقبولة المستوي، لكنها ليست اللغة الجميلة. وهي أيضاً ليست لغة الكاتب بل لغة المترجم. حيث يعتقد البعض ان المطلوب ليس لغة جميلة بل توصيلية تنقل النص بأمانة. وبعض الروائيين الجدد في عالمنا العربي ليس له علاقة باللغة، فيكتب بلغة بسيطة، بل ركيكة. وكل هذا خلق عندي تحدياً للكتابة بلغة مختلفة. أنا متحيزة إلي اللغة الجميلة، فلغتنا العربية واسعة وامكانياتها غير محدودة. وأنا أحاول استخدام جماليات اللغة بكل امكانياتها، ولست مستعدة لإهدار هذه الجماليات التي أهدرها البعض لمصلحة ما يعتقدون انه الحداثة .