|
|
|
في محاضرة وحفل توقيع كتبه في « البستان» * جوزيف مسعد:
الصهيونية أرادت تحويل اليهود الأوروبيين في جغرافيا لاسامية مُزاحة
|
|
التاريخ : 26/08/2006
|
| رقم العدد :15174 |
|
|
|
الدستور -
محمود منير
"ديمومة المسألة الفلسطينية" تعني في رؤيا د. جوزيف مسعد
عدم حلّها لأسباب واضحة يراد تجاهلها ، وأن ما يراد حلّه
هو ليس المسألة الفلسطينية ، بل أزمة إسرائيل والأنظمة
العربية والقيادة الفلسطينية مع هذه المسألة ، لا
المسألة ذاتها.
ضمن هذا السياق قدّم مسعد محاضرته مساء الأربعاء الماضي
في مكتبة البستان والتي ارتكزت على التحليل الخطابي
السياسي لما يسمى "عملية السلام" في الجزء الثاني من
كتابه""ديمومة المسألة الفلسطينية: مقالات عن الصهيونية
والفلسطينيين.
The Persistence of the Palestinian Question وينقد
الجزء الأول من الكتاب الأيديولوجية الصهيونية وتاريخها
، والفكر الوطني الفلسطيني ، ودور المثقفين الفلسطينيين
في النضال الوطني ، وتحليل المرتكزات الذكورية للفكر
الصهيونـي والفلسطيني ، وتأثيراتها على الرجال والنساء ،
وعلى المشروع الصهيوني الإستعماري ، والمشروع الفلسطيني
التحريري.
وقد قدّم الناقد فخري صالح المحاضرة من خلال قراءة نقدية
معمقة في مضمون كتاب مسعد مشيراً لمقارنة الكتاب بين
الأيديولوجية الصهيونية والوطنية الفلسطينية بوصف
إسرائيل بأنها مستعمرة ما بعد كولونيالية ، كما أنه يدرس
صلة الخطابين الصهيوني والفلسطيني ، كل على حدة ،
بالجندر وتمركز هذين الخطابين حول الرؤية الذكورية.
الجزء الثاني من هذا الكتاب المثير للاهتمام يتركز حول
جذور "العملية السلمية" والتحولات العميقة التي ضربت
المجال السياسي الفلسطيني. وأشار مسعد أن الكتاب يحاجج
بأن العناصر الأساسية للمسألة الفلسطينية هي: اللاسامية
، الاستعمار الاستيطاني ، العرقية ، والقومية. حيث اختار
اللاسامية موضوعاً أساسياً لطرح محاضرته محللاً ديمومة
المسألة اليهودية والتي رافقها دوماً الشعور بالعداء
لليهود والذي على اختلاف مصادره الدينية والإقتصادية
والاجتماعية قبل القرن التاسع عشر ، تبلور على شاكلة ما
أصبح يسمى باللاسامية ، والتي ارتكزت على المرجعية
اللغوية والعرقية لتبرير وجودها.
وأوضح مسعد أن عصر النهضة الأوربي اخترع ماضْيا بطوليا
ومجيدا ، وذلك من خلال استملاك الحضارة الأغريقية ،
واعتبارها ماضي أوروبا الحصري. وكان الاستملاك موازيا
لعملية خطف التوراة اليهودية من قبل الحركة
البروتستانتية.
وبعد أن تعلّم الاستعمار الأوروبي دروس النهضة وعصر
التنوير ، كان سيفرضهما بدوره كدروس على المستعمر كي
يعلمهم الكره الذاتي الذي مأسسه ، وكي يحثهم على تبني
الثقافة المسيحية المعلمنة كنموذج يحتذى به. وبينما كان
الاستعمار الأوروبي يحكم شعوباً وثقافات اعتبرها مسبقاً
آخره ، كان يهود أوروبا قد عرفوا هذه "الأخرنة" لمدة
زمنية أطول ولكن بصورة غير منتظمة.
وأضاف مسعد أن رفض السمات الثقافية اليهودية والمطالبة
باستبدالها بالثقافة الأوروبية كان عنوان حركة النهضة
اليهودية (الهاسكالا) في أوروبا ، التي رأت في الإندماج
السبيل الوحيد لتماهي اليهودي الآخر مع الأنا الأوروبية.
وبينما تكلل هذا المشروع بالنجاح بداية ، فقد توّج فيما
بعد بالمسحنة الرسمية للعديد من اليهود الذين اختاروا أن
يتعمدوا ليندمجوا بالمشروع الأوروبي.
واعتبر مسعد أن الصهيونية قد تبنت ، مثلها مثل الهاسكالا
، الفكر التنويري الأوروبي والألماني منه على وجه الخصوص
، كنموذج لتقييم اليهودية كدين وكثقافة ، وقررت تحويلهما
إلى التنويرية الأوروبية. ولكنها قد اختلفت عنها في
طرحها وتأكيدها على أن محاولات اليهود بأن يثبتوا بأنهم
أوروبيون داخل أوروبا ستبوء بالفشل نتيجة لتصدي
الأوروبيين المسيحيين. فبرز الحل جلياً أمام الصهاينة -
حسب هرتسل - في إقامة دولة لليهود ، تكون جزءاً من متراس
أوروبا ضد آسيا ، ومحطة للحضارة بمواجهة البربرية.
وستنافس الأوروبيين أنفسهم في لعبتهم الحضارية.
وتابع مسعد أن هذه المستعمرة الاستيطانية ستكون فضاء
لتحول اليهود ، إذن كي يصبح اليهود أوروبيين فيجب عليهم
أن يخرجوا من أوروبا ، حيث بإمكانهم العودة إليها
والانضمام لها عبر محاكاة ثقافتها ، ولكن عن بعد جغرافي.
فإن كان اليهود آسيويين في أوروبا ، ففي آسيا سيصبحون
أوروبيين. وعندما صادفت الصهيونية عرب فلسطين ، توسع
مشروعها التحويلي ، فبينما أرادت الصهيونية تحويل اليهود
إلى أوروبيين ، فقد دفعت بزخم تاريخي ، أرادت من خلاله
تحويل عرب فلسطين إلى يهود في جغرافيا السامية مزاحة.
وختم مسعد بالتأكيد أن المشروع الرئيسي للتحويل الثقافي
الذي أنشأته الصهيونية وقامت عليه ، كان تحويل اليهودي
لا إلى الأوروبي فحسب ، بل إلى الأوروبي اللاسامي كإثبات
وحيد على أوروبيتها ، وعززت المحرقة اليهودية هذه
المعتقدات ، فالذين استجابوا للدعوة الصهيونية قد نجوا
من القدر الذي واجهه اليهود الذين أصروا على شرطهم
الشتاتي (اليهودي بعبارة أخرى). وأعقب المحاضرة نقاش سلط
الضوء فيه على المسألة اليهودية وعملية أوسلو وخطاب
المثقف الفلسطيني. تلاه حفل توقيع كتب د. جوزيف مسعد.
يشار إلى مسعد أستاذ السياسة وتاريخ الفكر العربي في
جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة وله ثلاثة كتب أخرى
هي: "تأثيرات الكولنيالية في تشكل الهوية الوطنية في
الأردن" و"اشتهاء العرب" وآخر قيد النشر ويحمل عنوان
"تحديث الفن التشكيلي والفولكلوري والموسيقي في الوطن
العربي منذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم". ويكتب عموداً
أسبوعياً في الأهرام ويكلي والحياة اللندنية.
|
|
|
|
|