|
|
|
بلال: رحلة استعباد الأحرار! |
|
رواية أو سيرة
لمناضل موريتاني
عبد الله حرمة الله
عندما تعترض الثكنة سبيل الحرية تصبح الديموقراطية
مجرد شعوذة بوليسية
محمد فال ولد سيدي ميله
محمد بابه ولد سعيد: حصل علي شهادة البكلوريا منذ ما
يناهز العقدين؛ بتفوق ملحوظ، خوله الحصول علي منحة
للدراسة بفرنسا.
حيث تميز طيلة رحلته الدراسية، والتي تكللت بدكتوراه
في علم الكيمياء، لتكتبه علي التوالي عدة جامعات
غربية عريقة.
لكن الملثم القادم من الصحراء، استقر به المطاف في
وسط فرنسا، بمدينة اكلير مون فيران، بالتحديد .
اذ اتخذها موطنا، به تزوج، لينجب أولاده الثلاثة،
ويبدأ رحلته العلمية الزاخرة.
هكذا عاش أممي الانتماء، معتبرا القدر، قد أحاله الي
موطنه المحتوم حيث اقتصر اهتمامه علي اقرار
الطمأنينة الملائمة لرخاء أسرته الصغيرة، مركزا كل
جهوده علي اعطاء أزهي روح ممكنة لمشاريعه العلمية .
لكن حدثا طارئا بعثر فجأة كل أوراقه المحكمة! فحياته
الاجتماعية، بتعنت أصهاره المغرورين، تبدو مصرة علي
اشعال محتمل للاختلاف الثقافي.
عكسا لما توهم منذ أن وطئ أرض بودلير ولا افونتين.
ولتفادي انفجار هذه الشعلة المرابطة علي شاطئ أحلامه
الطفولية؛ قرر علي عجل ربط خيط مع الجالية
الموريتانية بفرنسا.
عله يستعيد شراسة نضاله الأول أيام الكادحين.
وبسرعة فائقة، بدأ فيروس السياسة، يلتهم، سكينة
حياته الرتيبة، عندما انخرط، في أشد الحركات
السياسية، معارضة لنظام ولد الطائع، ضميراً ومقاومة،
التي كانت تتخذ من العاصمة الفرنسية مقرا لها، قبل
أن تعبث بها مخابرات العقيد!
مباشرة بعد مشاركة الجامعي الموريتاني، في المؤتمر
التأسيسي للحركة، بمدينة سينلوي السنغالية، قرر،
اقحام أسرته أو علي الأقل اطلاعها علي هذا الجزء
السري من حياته، التي بدأت تأخذ منعطفا آخر!
ليقنع زوجته، الفرنسية، بمرافقته الي موريتانيا، حتي
يقدم بلده الأصلي الي أولادهم الثلاثة. لكن الرحلة،
سرعان ما تحولت الي جحيم: حيث تم اعتقال محمد بابه
من طرف الشرطة السياسية الموريتانية، لمدة أسبوعين،
ذاق خلالهما عترة خبرة الجلاد الموريتاني، بمعزل تام
عن كل ما يجري في العالم الخارجي، داخل زنزانته
الضيقة.
ثلاث سنوات بعد الحادثة، يعطيها الكيميائي،
الموريتاني، بعدا أدبيا، من خلال، رواية صدرت شهر
تشرين الثاني (نوفمبر) الأخير، عن دار النشر
الفرنسية لارماتان ، في سلسلة، الكتابات العربية ،
تحت عنوان بلال ، اسم شائع في أوساط الرق
الموريتانية، كان الكاتب، قد لجأ اليه طيلة تجربته
السياسية!
تعتبر هذه الرواية شهادة حية، علي واقع عاشته النخبة
الموريتانية، تحت حكم ولد الطائع، مقرة أبعاد الجحيم
الذي عاشه الموريتانيون، طيلة احدي وعشرين سنة، من
العمر السياسي القصير للدولة، والشعب.
كذلك الابداع المكره ، لنخبة تصارع أنظمة ترفض
الحياد، وتمتهن بكل شراسة أشكال الاجتذاذ.
أحداث الرواية، واقعية، فالكاتب عاشها لحظة بعد
لحظة، مع أنه تصرف في الحبك واختيار الشخصيات، بدءا
بالبطل الذي قدمه كأحد ضحايا الرق في موريتانيا؛
حاول مساعدة صحفية من مراسلين بلا حدود، كانت في صدد
اجراء تحقيق في الجنوب الموريتاني عن مشكل العبودية،
لينتهي بالزواج منها.. هكذا تبدأ هذه الرحلة، التي
يبدو بطلها في بحث أبدي عن هوية؛ أيا كانت، قد تخوله
أبسط حيثيات وجود كريم، ليجد روحه مسحوقة بين:
الغربة، السياسة، التعذيب.. ليرميه أخيرا هذا القدر
الطاحن، من جديد في طريق البحث عن هوية أخري، هي
الأدب!
هوية تأجلت الي حين
لقد ولدت عبدا لو كنت ولدت بالقرية، لكنت كذلك يا
بني، تعتبر هذه الجملة مصعدا رئيسيا لولوج الخلفية
الايديولوجية لهذه الرواية، التي ستثري لا محالة،
الحوار الديمقراطي الموريتاني، الذي يعيشه البلد منذ
ثورة برامكته الأخيرة .
بلال، أو بالأحري، محمد بابه ولد سعيد، ليس عبدا كما
قدم نفسه في روايته، بقدر ما هو مملوك ، علي طريق
تملك ، أكثر عدالة من أسياده الوهميين، لذا نجد جدل
صراع الطبقات، حاضرا في خطابه السياسي، علي غرار،
مجمل التقدميين في الدولة الموريتانية، الناشئة،
التي أقرت أولوية، تحرير أراضيها قبل مواطنيها!
هكذا، استعار الكاتب، طيلة رحلته القسرية، قناع عبد
مملوك، عله يوفق في لفت الأنظار علي حقيقة
الاستغلال، بعيدا عن المزايدات السياسية، والتي طبعت
الي حد ما الخطاب الممتهن لهذا النوع من التنديد.
نعرف من هذا السرد، جزءا كبيرا من حياة الغلام الذي
فتحت له أبواب المدرسة نيابة عن أحد أبناء سيده، كما
جرت العادة في الأوساط الموريتانية المحافظة. بعد
هذا الحظ السعيد، يدخل بلال في برزخ الانتماء، لأنه
لم يعد العبد الجاهل، ولم يرقِ بعد الي مرتبة
الأسياد. وفي انتظار منحة دراسية، قد لا يحصل عليها،
يبتسم له القدر، عبر ميرييل ، الصحافية الفرنسية،
التي أتت لسبر أغوار الرق ومخلفاته في أرض نبوءة
بلال، المتربص لأخذ الكتاب بيمينه!
لكن مبعوثة مراسلون بلا حدود ، أبدي جسمها عجزه عن
التأقلم مع هذه الحياة، التي بدت مغايرة لرفاهها
الباريسي ليتدخل المنقذ ، بلال في ما شابه مأتم
الغربية، المتحمسة أكثر من اللازم للتكفير عن جرائم
الاستعمار التي ارتكبها بلدها في شمامة ولد ايميجن
تحت بيت من القصدير محاطة بنساء القرية المرتبكات
مما جري للنصرانية، اتفق الجميع علي ضرورة التدخل
وبسرعة، لكن الكلمة الفصل عادت للأمة المضيفة، التي
أصرت علي استدعاء الطبيب التقليدي بوصفاته المتميزة
ليعرج الكاتب عبر هذا المشهد الي تقديم مفصل لمختلف
المدارس الطبية التي عرفتها موريتانيا، وخلفيتها
العلمية المستقاة من تجارب وممارسة ابن سينا، مع شرح
مطول لنظرية التوازن ، التي تقضي بضرورة افراغ الجسد
من حمولته الزائدة، كي يستعيد توازنه المفقود، عبر
نبات صحراوي يندر الحصول عليه خارج موريتانيا، يعرف
بأفلجيط ، له مفعول مباشر علي اتزان الرغبات
الحيوانية لدي كل انسان، الأمر الذي أربك وطمأن في
آن واحد جسدها المتهاوي تحت رماد سوسيولوجيا
المجتمعات، التي منعتها من شفاء ظمئها لمعرفة حقيقية
لبني المجتمع الموريتاني.
قبل نقلها للعلاج بفرنسا، أهدت تذكرة مفتوحة لبلال،
عارضة عليه اللحاق بها متي شاء. بهذه الطريقة
الحالمة اختار الكاتب أن تكون بدايته مع اكتشاف
الغرب، الذي كون لاحقا شخصيته الثقافية، قبل أن يهدم
ما تبقي من روحه الشاعرة!
بمزيج من التعالي والرأفة، كان التوتر ميزة علاقاته
مع صهريه، اللذين فشل في اقناعهما، بربط علاقات،
متحضرة معه، ليتم الطلاق، لأن احتمال عودة بلال الي
أرض صباه، منذ بدأ تحركه الموريتاني، بات شبحا يؤرق
زوجته الخائفة من عودة حتمية الي أرض أفلجيط لكنه
مصمم علي العودة، مع حمزته البكر، لذا ينبغي التحلي
بلباقة عالية كي يوفق في اقناع أمه بهذا السفر
الموعود لابنه منذ مدة، رغم احتمال تغيبها، لكن
ارادة الأب ستنتصر، ليبدأ تحضير الرحلة، التي
انتظرها مدة عقد ونيف: الهدايا، التمرين علي الأكل
باليد بدل الشوكة، التجرد من الرفاه اليومي، معانقة
الصحراء المفتقدة.
طيلة كل هذا الفصل، رسم الكاتب لقرائه خريطة
الاستغلال في موريتانيا، وطبيعة العلاقة القائمة بين
شرائح هذا المجتمع الممزق بفعل ارث اجتماعي يصعب
التخلص منه بسهولة، بمسحة جمالية ندر استحضارها كل
ما تعلق الأمر بهذا النوع من الجعجعة البشرية، من
خلال أنماط حلاقة الشعر بالنسبة للرجال، كتقليد ما
زال ساري المفعول في شمامته الصامدة.
حيث يتمتع الصبية بكامل الحرية لتصفيف شعرهم، علي
طريقة القرون المشاكسة أو الرسوم الهندسية
المتوازية، كتعبير عن حرية نابعة من غياب المسؤولية،
لمن أغفل الكتاب مخاطبته في هذه السن، في انتظار
اكتمال احتراف البلوغ.
من بين هذه التضاريس الجمالية، يتميز صبية كل طبقة
اجتماعية بأعرافهم الوبرية، كي يبقي الاختلاف ميزة
فسحة ما قبل البلوغ، ريثما يحين وقت الاستجابة
للمؤذن، ساعتها تختفي كل هذه الطقوس الفنية فاسحة
المجال، لحلق منتظم لزينة قد تجلب العين، أو العجز
عن الحفظ، بانشغال مستمر بالحك المنتظم.
انتروبولوجيا الاختلاف هذه، تعود الي البعد الزنجي
لهذا المجتمع المختلط حتي التخمة. كذلك الجدل مع
ابنه كل ما هم بالاحتفال بعيد ميلاده، والذي يقف
عاجزا عن فهم الاهمال، من طرف ثقافة أبيه لهذه
المحطات المهمة في حياة الصبي الغربي، الذي سيرث لا
محالة عن والده، أزمة الهوية التي طبعت كل حياته،
لكن الأب الحنون، سيجد تفسيرا مقنعا ومنفرا في آن
واحد لابنه الحائر، فحسب تعبيره:تجاهل هذا التخليد،
يأتي تفاديا لعبادة الأشخاص، في مجتمع مسلم، كي لا
يزاحم الاحتفال بمولد الرسول لتزداد دهشة حمزة،
عندما علم أن بلال يجهل تاريخ ميلاده بالضبط، لذا
تعود علي التأريخ ليومه الأول، بأمطار أكتوبر، من
عام، مؤتمر ألاك ، سنة 1958، الذي تم بموجبه حصول
موريتانيا علي استقلالها الداخلي، لترث فيما بعد
تسمية الجمهورية الاسلامية ، كحل وسط اقترحه المفاوض
الفرنسي، للتوفيق بين النخب العربية والافريقية،
التي أوشكت علي التطاحن، لتحديد هوية الدولة
الناشئة.
تجذر القبلية، يبدو كذلك، من خلال الرواية، عاجزا عن
منح أبسط حماية للعبيد أو الأحرار، بحكم احتمال،
تغير الانتماء للرقيق، حسب الأسياد وانتماءاتهم
المختلفة. كل العوائق أمام استعادة جزء كبير من
الموريتانيين، لحريتهم، حضرت في هذه القراءة المتزنة
لعائق الرق، كي لا يضطر مواطنوا الغد الي محاكمة
للقبور ، قد تأتي علي حلم المساواة المنشود.
مع اصرار، منهجي، علي تبيين الفوارق بين هذه
المؤسسة، وما عرفه الغرب فيما مضي، من التنكيل
بالعبيد والمتاجرة بهم، فبلال، يجزم بأن واقع العبد
في بلده، وصل مرحلة من الانصياع التلقائي، بفعل
التدجين الأخلاقي ، الذي يربط بين مصيره في الدار
الأخري بطاعته الدنيوية لسيده أما بخصوص الصورة،
المفبركة التي يحاول الغرب تمريرها، عن احتمال
بيعهم، مقيدين علي رمضاء وهمية، فيتعرض الكاتب،
للقيمة الشرفية ، لما ملكت أيمان أسياد ما زالوا
متعلقين بعاداتهم الطوباوية: لأن البيع يعتبر نوعا
من الانتحار الاجتماعي، الذي قد يمنع من لبس
العمامة، في أرض تعتبر الشمس جزءا من ديكورها
اليومي.
الأغلال زينة الرجال
السلاسل زينة الرجال ، هكذا صرخ أحد القضاة
الموريتانيين، في وجه المحامي، الذي ندد بتعذيب
الانقلابيين، اثر محاكمتهم الأخيرة، معتبرا صلابة
الرجال، مبررا للتحرش بهم، بغية اختبار فحولة ، يبقي
المسؤول الأول عنها هو الجسد، الذي ينبغي تطهيره، من
تخريف العقل، بميولاته الطائشة بكل بساطة، تلك هي
فلسفة قضاتنا كل ما تعلق الأمر بالجسد وهيولاه
الشيطانية. فالجلاد الذي لا يتورع عن تكفير ضحيته،
أثناء حلقات التعذيب، واصفا اياه، بالزندقة، والتغرب.
لم تثنه أبدا أصداء النداء للصلاة عن مواصلة ساديته،
التي توهمه بأن الفقيه والواعظ قد حلا بجبته، ولا
داعي لمطابقة خطابه لممارساته الوحشية، فهو حامي:
الأخلاق والفطرة وسمعة البلاد، التي كثيرا ما تطفوا
علي باقي الحيثيات.
بلال، يحكي لنا كيف تجرع الاهانة، وذاق مرارة
العذاب، بوصف دقيق، لما يسميه مختبر التعذيب
الموريتاني، جكوار ، نسبة الي الطائرة الفرنسية
العملاقة، التي حضرت لحماية الدولة الموريتانية،
أثناء حرب الصحراء في منتصف السبعينات.
الوجبة، كما يسميها معدوها، تبدأ، بالاذلال، عبر
تجريد الجسد من سترته، بحضور شلة الشياطين، التي
تفتخر باهانة أكبر عدد ممكن من العقول ، لتستمر في
محاولة دامية لاقناعه بنجاسة جسده، الذي ينبغي أن
يتقبل الروح الجديدة ، التي ستمنحه أجهزة الدولة، مع
كل التقديرات المترتبة علي هذا التحول الوجودي، والا،
فنهايته ستصدر بمرسوم، أو هراوة.
بكل تجرد، يثير الكاتب، بدقة، فاضحة، تفاصيل، اهانة
بلده الذي من أجله، ترك كل غال وثمين، عل أولاده،
يقيمون أبسط علاقة ود مع هذا الوطن اللعين مما أعاد
الحوار حول مشكل التعذيب، الذي يصعب عادة، علي
ضحاياه، الكشف عن تجربة الاذلال، لأنه نوع من
الاقرار بالفشل والضعف أمام ارادة يفترض أن تطفو علي
هذه التفاصيل المهينة!
معتنق الرفض، يعلل، يقظته المفاجئة، بالانترنيت،
التي اكتشف من خلالها، النقاش الموريتاني، بحدته
واغرائه، رغم بعده عن الساحة الميدانية، مؤكدا علي
دور هذه الشبكة، في اختزال المسافات، وفضح الممارسات
البربرية، لأنظمة، أحكمت قبضتها علي مختلف وسائل
الاعلام، واهمة السيطرة من الناحية الاعلامية علي
جلمود الانسان الموريتاني.
شخص آخر، من بين أفراد أسرة الرواية، أعطي بعدا آخر،
لعوائق النضال السياسي، من خلال وشايته، التي أهدت
جسد بلال، علي طبق من ذهب، للشرطة السياسية رغم أن
عيسي، كان من بين من يثق فيهم بلال، ولم يسبق له، أن
أعاد النظر ولو مرة واحدة، في جدية ايمانه بالمشروع
الديمقراطي الذي من أجل ارسائه، أقسموا بشرفهم،
وأجلوا الي حين كل اغراءاتهم الشخصية. لعبة القط
والفأر هذه ، كانت المسؤولة، عن تفكك الحركة، التي
خيبت أمل أجيال عدة. رغم اصرار بلال علي كشف
حقيقتها، نلمس في شهادته نوعا من التحفظ، كي لا تدخل
تجربة جيله مزبلة التاريخ، لأنها رغم العثرة، ساهمت
بكثير في تعجيل الاطاحة بامبراطورية الطائع، متحدية،
فرضية استحقاق الموريتانيين، لديك منتوف، ينقر كل
الرؤوس المسالمة.
اضافة للبعد السياسي لرواية محمد بابه، نفاجأ
بالخلفية الأدبية لهذا القارئ المدمن، علي الأدب
الفرنسي، الذي تمكن من توفيق آلياته مع مادة الأدب
الموريتاني، المهجور من طرف غالبية الكتاب، منذ أن
فرضت عليهم وزارة الداخلية، تحليل برقيات الوشاية،
وأنظام المدح المحتضر.
رواية بلال، تعيد الثقة في قدرة، النخبة الموريتانية
علي خلق أدب، ولو أن الموريتاني سيكون آخر من يقرأه
بكلمة أخري، يخاطب جلاده بعد عيسي، قائلا:
كبرت
اصغ الي، عايني
كبرت، فأتقنت احتقارك.
كاتب من موريتانيا يقيم في باريس
Abdallah hormatallah@yahoo.fr |
|
|
|
|